سهيلة عبد الباعث الترجمان

656

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

أنه عين الأشياء الظاهرة والباطنة ، ويعلم أنه إذا ذاك إنيّة عين المعبّر عنه بموسى " « 1 » . وقد تستخدم الإنيّة في مجال الخلق بعد الحق إشارة إلى حضور العبد المشاهد الحاضر مقابل الهويّة التي هي عينه ، على حين أن إنيّة الحق إشارة إلى ظاهر الحق باعتبار شمول ظهوره لبطونه فيقول : " وقد يطلق القوم الإنيّة على معقول العبد لأنها إشعار بالمشاهد الحاضر ، وكل مشهود فالهويّة غيبه ، فأطلقوا الهويّة على الغيب وهي ذات الحق ، والإنيّة على الشهادة وهي معقول العبد " « 2 » . ويشير الجيلي برمزيته المألوفة لديه إلى إنيّة العبد باعتبار الإنسان صورة الحق ، فهو حاو لجميع المعاني الوجودية كما يجمع بين طرفي المعرفة شرعيّها وحقيّها ، على أن الإنيّة الإلهية تحوي المعاني الإلهية جميعها ما ظهر منها وما بطن ، فهي إنيّة متعددة الجوانب لذلك يدعو في خطابه للإنسان أن لا يكتفي بظاهر اللفظ ، بل يطلب وراء الظاهر وهو العلم الإلهي والعلم الباطن كما يعرفه الصوفية لما يتضمنه من الحقيقة التي تخفى على كل أحد من غير أهل الطريق . فقال : " إعلم أن جميع هذه المعاني المذكورة في الطور « * » وغيره . . . ولو كان المعتمد على ظواهرها في قول أهل الشرائع ، فأنت المراد بها في باطن الأمر . فإنيّتك هي الحاوية لجميع تلك العبارات ، وتعدد تلك المعاني لتعدد وجوه إنيّتك ، فاعتبر جميعها في نفسك ، فأنت المسمى بتلك الأسماء ، وأنت الموصوف بتلك الصفات " « 3 » . وإذا صدق القول بأن إنيّة العبد صورة الإنيّة الحق ، وذلك نظرا لكونه متحققا بكل ما في الحقيقة الإلهية من أسماء وصفات ، فالواقع أن العبد لا يمكنه التحقق بذلك إلا بعد تجرده من نفسه ، وخروجه من ذاته ، كي يتم تحققه الكامل بهذا كله . ولما كانت

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص . ص 69 - 70 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 70 . ( * ) الطور هو باطن النفس وهو المعبر عنه بالحقيقة الإلهية في الإنسان ، لأن خلقه مجاز ، والطور الأيمن هو النفس لأن الطور الذي هو غير النفس هو الجبل . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 90 .